Saturday, July 4, 2015

جذورالحَنَق الإسلامي





لماذا يكره الكثير من المسلمين الغرب، ولماذا لن يكون من السهل تخفيف مرارتهم.                          
برنارد لويس ، أيلول 1990
ترجمة فتح  عبدالفتاح كساب     
مقدمة المترجم:
جاءت ترجمة هذه المقالة استكمالا لترجمة مقالتين سبقتا وهما المقالة المعنونة ب"صدام الحضارات" للمفكر الأمريكي الراحل صامويل هنتنغتون، والمقالة المعنونة ب"صدام الجهل" للمفكر الأمريكي الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد التي رد فيها على أطروحة هنتنغتون وأشار فيها إلى كاتبين آخرين هما المستشرق برنارد لويس- صاحب أول إشارة صريحة لمقولة صدام الحضارت- والفيلسوف فرانسس فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ . ما دفعني لاستكمال ترجمة هذه المقالات هو ترداد الكثيرين ممن يُسموَن النخبة لعناوين هذه الأطروحات الكبيرة دون تقديم شرح لمضامينها أو محاولة الرد عليها بالحجة والبرهان العقليين. وكذلك عدم استخدامها ممن يدَّعون الفكر لإعادة رسم خطوط التفاعل أو الصدام، إن حصل، بيننا وبين الغرب. لأنه كما سيلاحظ القارئ الكريم أن أصحاب الفكر والعقول المُستنيرة هم من يصوغون خطوط ثقافة بلدانهم وسياساتها الرسمية بما يخدم بلدانهم ويضمن استمرار حماية مصالحاها في العالم. فإن كانت تلك الأطروحات ضارة بنا أو مُجحِفة بحقنا، فليس ذلك لأنهم ظالمون مارقون ونحن مظلومون، ولكن لأن فسادنا واستبدادنا وتطرف معتقداتنا عطّل العقول وكبَّل روح المبادرة فينا؛ فلم يبقَ فينا غير العَطَن ولم يبقَ لنا غير سوء المُنقَلب.
 يمور العالم بالأحداث الجِسام التي تعيد رسمه يوميا ويحاول حَمَلةُ كل ثقافة أو حضارة حية أن يكونوا جزءً مما يحدث، لاعبين إيجابيين لصالح أُممهم لتحصيل ما أمكن من المكتسبات أو لتقليل خسائرهم ما أمكن. اما نحن فلسنا سوى كرة يتقاذفها اللاعبون شرقا وغربا. وكما يعلم القُرّاء الكرام ليس للكرة من نصيب سوى تلقي الضربات.  
وهذا هو رابط المقالة بلإنجليزية لمن يُحبُ الاطلاع عليها. 
 نص المقالة:
أشار توماس جيفرسون في إحدى رسائله، إلى أنه فيما يخص الدين يجب عكس "مقولة الحكومة المدنية" وينبغي لنا أن نقول بدلا من ذلك، "مُنقسمون نقف، متحدون نسقط." في هذه الإشارة كان جيفرسون يحدد بتكثيف كلاسيكي فكرة يمكن اعتبارها أمريكية أساسا: الفصل بين الكنيسة والدولة. لم تكن هذه الفكرة جديدة تماما. كان لها سوابق في كتابات سبينوزا ولوك وفلاسفة التنوير الأوروبي. أُعطي هذا المبدأ قوة القانون في الولايات المتحدة أولا، وتدريجيا وفي سياق قرنين من الزمان، أصبح حقيقة واقعة.
إذا كانت فكرة أنه يجب فصل الدين والسياسة جديدة نسبيا، يعود تاريخها إلى ثلاث مئة سنة مضت، فإن فكرة تمايزهما تعود تقريبا إلى بدايات المسيحية. أُمِرَ المسيحيون في نصوصهم المقدسة "بإعطاء ... ما لقيصر لقيصر وإعطاء ما لله لله." وبينما اختلفت الآراء بشأن المعنى الحقيقي لهذه العبارة، إلا أنه تم تفسيرها على أنها إضفاء الشرعية على مؤسستين موجودتين جنبا إلى جنب، لكل منها قوانينها وهرمية سلطتها الخاصة بها؛ واحدة معنية بالدين، تُسمى الكنيسة، والثانية معنية بالسياسة وتُسمى الدولة. ولأنهما اثنتان، يمكن ضمهما أو فصلهما، أو جعلهما تابعتين أومستقلتين، ويمكن أن تنشأ بينهما خلافات على مسائل الحدود والاختصاص.
نشأت هذه الصيغة من المشاكل التي تطرح العلاقات بين الدين والسياسة، والحلول الممكنة لتلك المشاكل، من المسيحية، وليس من مبادئ وتجارب عالمية. هناك تقاليد دينية أخرى يُنظر فيها إلى الدين والسياسة بفهم مختلف، وبالتالي فإن المشاكل والحلول الممكنة تختلف جذريا عن تلك التي نعرفها في الغرب. بقيت معظم هذه التقاليد- على الرغم من مستوى تطورها وإنجازاتها- أو أصبحت محلية مقتصرة على منطقة واحدة أو ثقافة واحدة أو شعب واحد. هناك ديانة واحدة، مع ذلك، يمكن مقارنتها  مع المسيحية لناحية انتشارها في العالم ، واستمرار حيويتها وتطلعاتها العالمية وهي الإسلام.
الإسلام واحدة من الديانات الكبرى في العالم. دعوني أكُنْ واضحا حول ما أعنيه، كمؤرخ غير مسلم للإسلام، بتلك العبارة. لقد جلب الإسلام الراحة وطمأنينة البال لملايين لا تحصى من الرجال والنساء. وأعطى الكرامة والمعنى لحيوات باهتة وفقيرة. وقد علَّم الشعوب ذات الأعراق  المختلفة أن تعيش حالة الأُخوَّة وعلَّم أصحاب العقائد المختلفة العيش جنبا إلى جنب بتسامح معقول. وأَلهم حضارة عظيمة عاش فيها الآخرون إلى جانب المسلمين حياة إبداعية ومفيدة أَثْرَت العالم كله بإنجازاتها. ولكن الإسلام، كالأديان الأخرى، مر بفترات أَلهَم فيها بعض أتباعه الكراهية والعنف. ومن سوء حظنا أن جزءًا من العالم الإسلامي ، إن لم يكن معظمه أوكله، ، يعيشون الآن مثل هذه الفترة، وأن معظم هذه الكراهية موجهة ضدنا.
ينبغي لنا ألا نبالغ في أبعاد المشكلة. فالعالم الإسلامي لا يزال بعيدا عن الإجماع في رفضه للغرب، ولم تكن المناطق الإسلامية في العالم الثالث هي الأكثر حماسا وتطرفا في عدائيتها. لا تزال هناك أعداد كبيرة في بعض أوساط المسلمين وربما أغلبية في بعض المناطق الذين نشترك معهم في بعض المعتقدات والتطلعات الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية الأساسية؛ لا يزال هناك وجود قوي للغرب- ثقافي واقتصادي ودبلوماسي-  في البلاد الإسلامية التي يعدّ بعضها حليفا للغرب. بالتأكيد  لم تعانِ السياسة الأمريكية في أي مكان في العالم الإسلامي، في منطقة الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر، ما عانته من الكوارث أو المشاكل التي واجهتها في جنوب شرق آسيا أو أمريكا الوسطى. لا يوجد كوبا ولا فيتنام، وليس هناك  قوات أمريكية مقاتلة أو حتى "مستشارين" في العالم الإسلامي. ولكن هناك ليبيا، وإيران، ولبنان، وتصاعد للكراهية يُؤلِم ويُنذِر وقبل كل شيء يُحيِّرالأميركيين.
في بعض الأحيان تتجاوز هذه الكراهية العداء لمصالح أوإجراءات أو سياسات أو حتى دول محددة ويصبح رفضاً للحضارة الغربية أيضاً، ليس لما تقوم به فقط ولكن لما هي عليه وللمبادئ والقيم التي تُقِرُّها وتُمارسها. ويُنظر إلى هذه المكونات على أنها شر، وأولئك الذين يُرَوجون لها أو يقبلونها أنهم "أعداء الله".
هذه العبارة التي تتكرر كثيرا في لغة القيادة الإيرانية- في الإجراءات القانونية والتصريحات السياسية على حد سواء- لابد أن تبدو غريبة للأجنبي المعاصر، سواء كان متدينا أو علمانيا. فكرة أن الله لديه أعداء ويحتاج إلى مساعدة البشر لتحديدهم والتخلص منهم تبدو صعبة الاستيعاب.  لكن الفكرة ليست غريبة تماما. مفهوم "أعداء الله" مألوف في العصور القديمة والكلاسيكية، وفي كل من العهدين القديم والجديد وكذلك في القرآن. وهناك حالة ذات صلة بالفكرة في الديانات الثنائية في إيران القديمة، التي تقول أساطيرالخلق فيها بوجود قوتين مُطلَقتين لا واحدة. فالشيطان في الزرادشتية، على عكس الشيطان المسيحي أو المسلم أو اليهودي، ليس واحدا من مخلوقات الله يقوم بأداء بعض مهام الله الأكثرغموضا ولكنه قوة مستقلة، هو قوة شَرٍ مطلقة مُشتبِكٌ في صراع كوني مع الله. أثَّرَ هذا المعتقد في عدد من الطوائف المسيحية والإسلامية و اليهودية عن طريق المانوية وطرق أخرى. فقد أعطى الدين المانوي، الذي يكاد أن يكون منسيا، صبغته لفهم المشاكل على أنها صراع شديد وبسيط بين القوى المتماثلة للخير الخالص والشر المحض.
القرآن نص توحيدي صارم يُقِرُ بإله واحد، قوة كونية واحدة فقط. هناك صراع في قلوب البشر بين الخير والشر، بين أوامر الله والغواية. لكن يُعتَبرُ هذا صراعا مفروضا من الله، و نتائجه محتومة من الله، والغرض منه اختبار البشرية؛ وليس كما في بعض من الديانات الثنائية القديمة ، صراع يكون فيه البشرجزءًا حاسما من تحقيق انتصارالخيرعلى الشر. على الرغم من هذه التوحيدية، تأثر الإسلام مثله مثل اليهودية والمسيحية، وعلى مختلف المراحل ، وخصوصا في إيران، بفكرة ثنائية الصدام الكوني بين الخير والشر والنور والظلام والنظام والفوضى والحق والباطل، والله وأعدائه ، الذين يُعرفون بأسماء مثل الشيطان وإبليس وساتين، وغيرها من الأسماء.
صعود دار الكفر
اصطبغ الصراع بين الخير والشر في الإسلام سريعا بجوانب سياسية وحتى عسكرية. ويُذكَر محمد على أنه، ليس نبيا ومعلما فحسب- مثل مؤسسي الأديان الأخرى-  بل رأس الدولة والمجتمع، وحاكم وجندي. وبالتالي استوجب صراعه وجود دولة وقواتٍ مُسلَّحة. إذا كان المقاتلون في الحرب من أجل الإسلام -"الحرب المقدسة "- يقاتلون في سبيل الله  فإنه يترتب على ذلك أن خصومهم يقاتلون ضد الله. وبما أن الله هو من حيث المبدأ السيد والرئيس الأعلى للدولة الإسلامية والنبي ومَنْ بعده من الخلفاء هم نوابه- فالله هو الذي يقود الجيش. فالجيش جيش الله والعدوعدو الله. وواجب جنود الله هو إرسال أعداء الله في أسرع مايمكن إلى المكان الذي سيعاقبهم الله فيه، أي الآخرة.
يتشابه هذا بوضوح مع التقسيم الأساسي للبشرية من وجهة نظرالإسلام، فمعظم وربما جميع المجتمعات البشرية لديها طريقتها في التمييز بينها وبين الآخرين: الداخلي والخارجي، في المجموعة وخارج المجموعة، قريب أو جار وأجنبي. لا تحدد هذه التعريفات الخارجي فحسب ولكن أيضا تساعد أكثر بشكل خاص على تحديد وتوضيح إدراكنا لأنفسنا.
في الرؤية الإسلامية التقليدية، والتي بدأ الكثيرمن المسلمين بالعودة إليها، ينقسم العالم والبشرية جمعاء إلى قسمين: دارإسلام، حيث يسود القانون والإيمان الإسلامي، وباقي العالم، والمعروفة باسم دار الكفرأو دارالحرب، وواجب المسلمين إدخالهم في الإسلام في نهاية المطاف. لكن الجزء الأكبر من العالم لا يزال خارج الإسلام، وحتى داخل الأراضي الإسلامية وفقا لرأي المتطرفين من المسلمين، تم تقويض عقيدة الإسلام، وأُلغيت شريعته. لذلك يبدأ واجب الجهاد في الداخل ويمتد للخارج ، ضد نفس العدو الكافر.
مثل كل حضارة أخرى عُرِفت في التاريخ البشري، رأى العالم الإسلامي نفسه وهو في أَوجِهْ مركزا للحقيقة والتنوير، ومحاطا بالبرابرة الكافرين الذين سيقودهم للنور ويُمَدِنَهم في اللحظة المناسبة. لكن كان هناك فرق بالغ الأهمية بين مجموعات البرابرة المختلفة. كان البرابرة في الشرق والجنوب مشركين وعبدة أوثان، ولا يشكلون أي تهديد جدي أو منافسة على الإطلاق للإسلام. على النقيض من ذلك في الشمال والغرب، عرف المسلمون منذ وقت مبكر منافساً واحداً حقيقياً- ديانة عالمية مُنافِسة ، حضارة مميزة مُلهَمة من هذا الدين، إمبراطورية، وإن كانت أصغر بكثير من امبراطوريتهم، لم تكن أقل طموحا في مطالبها وتطلعاتها. كان هذا الكيان معروفاً لنفسه ولغيره "بالمسيحية"، وهو المصطلح الذي كان لفترة طويلة تقريبا رديفا "لأوروبا".  
استمر الصراع بين هذه الأنظمة المتنافسة الآن لحوالي أربعة عشر قرنا. بدأ مع ظهور الإسلام في القرن السابع، واستمر تقريبا حتى يومنا هذا. وتكوَّن من سلسلة طويلة من الهجمات والهجمات المضادة، الجهاد والحروب الصليبية، والفتوحات وإعادة الفتوحات. كان الإسلام في الألف سنة الأولى في تَقَدُم، والمسيحية في تَقهقُر ومُهدِّدة. غزا الدين الجديد الأراضي المسيحية القديمة في بلاد الشام وشمال أفريقيا وأوروبا، وحكم لفترة من الوقت صقلية وإسبانيا والبرتغال، وحتى أجزاء من فرنسا. تم صد وعرقلة محاولة الصليبيين استعادة الأراضي المسيحية المفقودة في الشرق. وفقدان المسلمين أراضٍ في جنوب غرب أوروبا، تم تعويضها بالكامل بالتقدم الإسلامي في جنوب شرق أوروبا، والذي وصل مرتين إلى فيينا. لثلاثمائة سنة مضت، ومنذ فشل الحصار التركي الثاني على فيينا في 1683 وصعود الإمبراطوريات الإستعمارية الأوروبية في آسيا وأفريقيا، أصبح الإسلام في موقف دفاعي، ووضعت الحضارة المسيحية وما بعد المسيحية لأوروبا وبَناتِها، العالم كله بما فيه الإسلام، في فلكها.
لفترة طويلة وحتى الآن كان هناك موجة متصاعدة من المد الثوري ضد هذا التغلب الغربي، ورغبة في إعادة تكريس القيم الإسلامية واستعادة عظمة المسلمين. عانى المسلمون مراحل متتالية من الهزيمة. كان أولها خسارة هيمنته في العالم، لصالح القوة القادمة من روسيا والغرب. والثانية تقويض قواه في أرضه، بفعل غزو الأفكار والقوانين وأساليب الحياة الأجنبية ، وأحيانا  بفعل الحكام والمستوطنين الأجانب، وتَحرُر العناصر غير المسلمة. والثالثة - القشة التي قصمت ظهر البعير- كانت تحديا لسلطته في عُقرِ داره، من النساء المتحررات والأبناء المتمردين. كان ذلك لا يُحتمل، واندلاع الحَنَق كان أمرا لا مفر منه ضد هذه القوى الغريبة والكافرة وغير المفهومة التي قوضت هيمنته، وعطَّلت مجتمعه وانتهكت حُرُمات أرضه. وكان من الطبيعي أن يتم  توجيه هذا الحَنَق في المقام الأول نحو العدو التاريخي؛ وأن يستمد قوته من المعتقدات والولاءات القديمة.

أوروبا وبَناتُها؟ قد تبدو هذه العبارة غريبة للأميركيين، الذين عرّفوا – في أساطيرهم الوطنية منذ ظهورهم كأمة وحتى قبل ذلك، عرّفوا جوهرهويتهم بأنها المقابل لأوروبا، وشيء جديد ومختلف جذريا عن الحياة الأوروبية القديمة. إلا أن هذه لم تكن رؤية الآخرين لها، في أوروبا غالبا، ونادرا في أي مكان آخر.
وعلى الرغم من أن شعوبا من مختلف الأعراق والثقافات الأخرى شاركت في اكتشاف وخلق الأمريكتين ، في أغلب الأحيان بشكل غير طوعي، رسخ في أذهان بقية العالم لفترة طويلة أنها مشروع أوروبي، سيطرفيها الأوروبيون على أمريكا قبل استقلالها وبعده وأعطوها لغاتهم ودياناتهم والكثير من طرق حياتهم.
كانت الهجرة الطوعية إلى أمريكا ولفترة طويلة جدا وعلى وجه الحصر أوروبية تقريبا. كان هناك بالتأكيد بعض الذين جاؤوا من بلاد المسلمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن قلة منهم مسلمون؛ كان معظمهم مسيحيون وإلى حد أقل من الأقليات اليهودية في تلك البلدان. عزّزت هجرتهم لأمريكا ووجودهم لاحقا هناك، ولم تقلل، من الصورة الأوروبية لأمريكا في عيون المسلمين.
عُرِف القليل وبشكل ملحوظ عن أمريكا في بلاد الإسلام. أثارت رحلات الاستكشاف في البداية بعض الاهتمام. النسخة الوحيدة الباقية من خريطة كولومبوس لأمريكا عبارة عن نسخة تركية مُترجمة ، ولا تزال محفوظة في متحف قصر توبكابي في اسطنبول. وكان تفسير جغرافي تركي من القرن السادس عشر لاكتشاف العالم الجديد، يحمل عنوان "تاريخ الهند الغربية "، وكان واحدا من أوائل الكتب المطبوعة في تركيا. لكن تضاءل الاهتمام بعد ذلك ولم يُكتب الكثيرعن أميركا بالتركية والعربية أو اللغات الإسلامية الأخرى حتى تاريخ متأخر نسبيا. وكتب سفير للمغرب في إسبانيا في ما يمكن اعتباره أول تقرير عربي عن الثورة الأمريكية. وقَّع سلطان المغرب معاهدة سلام وصداقة مع الولايات المتحدة في عام 1787، وبعد ذلك كان للجمهورية الجديدة عددا من التعاملات، بعضها ودية، وبعضها معادية، وكثير منها تجارية، مع غيرها من الدول الاسلامية. ولم يكن لهذا تأثير يُذكر على أي من الجانبين. وبقيت الثورة الأمريكية والجمهورية التي ولِدت منها لفترة طويلة غير ملحوظة وغير معروفة. حتى الوجود الأميركي القليل والمتزايد في بلاد المسلمين في القرن التاسع عشر- من تُجّار وقناصل ومبشرين ومعلمين- لم يُثِر سوى قدر ضئيل من الفضول، ويكاد لا يُذكر في الأدب والصحف الإسلامية في ذلك الوقت.
جلبت الحرب العالمية الثانية وصناعة النفط وتطورات ما بعد الحرب العديد من الأميركيين إلى الأراضي الإسلامية. تزايدت أعداد المسلمين الذين قَدِموا إلى أمريكا، أولا طلاب ثم معلمين أو رجال أعمال أوغيرهم من الزوار، وأخيرا المهاجرون. عرضت السينما وفي وقت لاحق التلفاز الحياة الأمريكية، أو صورة معينة منها، أمام ملايين لا تحصى ممن كان اسم أمريكا بالنسبة لهم أمر غير ذي معنى أو غير معروف. وصلت أصناف متنوعة من المنتجات الأمريكية، وخاصة في السنوات التي تلت الحرب مباشرة، حيث المنافسة الأوروبية مُنعَدمة تقريبا ولم تكن المنافسة اليابانية قد ظهرت بعد، إلى أبعد أسواق العالم الإسلامي مكتسبة زبائن جدد، وربما الأهم من ذلك، خلق أذواق وطموحات جديدة. مثَّلت أمريكا بالنسبة للبعض، الحرية والعدالة والفُرَص. ومثَّلت للكثيرين الثروة والقوة والنجاح، في وقت لم تكن تُعتبر فيه هذه الميزات خطايا أو جرائم.
ثم جاء التغيير الكبير، عندما قام قادة الصحوة الدينية وعلى نطاق واسع بالبحث عن أعدائهم وتعريفهم على أنهم أعداء الله "وأعطوهم إسما وحددوا لهم حيزا " في نصف الكرة الغربي. فجأة، أو هكذا بدا الأمر، كانت أميركا هي العدو اللدود، تجسيد الشر، والخصم الشيطاني لكل ما هو خير، وعلى وجه التحديد، بالنسبة للمسلمين والإسلام. لماذا؟

بعض الاتهامات المألوفة
من بين المكونات المُشكِّلة للتوجه المناوئ للغرب، وبالأخص للولايات المتحدة، كانت تأثيرات فكرية معينة قادمة من أوروبا. كان أحدها من ألمانيا، حيث شكلت وجهة نظر سلبية  تجاه أمريكيا جزءا من مدرسة فكرية اقتصرت على النازيين ولكنها ضمت أيضا كُتَّابا عديدين مثل راينر ماريا ريلكه وارنست يونغر ومارتن هايدغر. في تصورهم ، كانت أمريكا هي المثال المطلق للمدنية بلا ثقافة: غنية ومريحة ومتقدمة ماديا ولكنها اصطناعية بلا روح. مُجمّعة أو في أحسن الأحوال مُشيدة، وليست مُنمّاة . آلية وليست حية. متقدمة تقنيا لكنها تفتقر إلى روحانية وحيوية الثقافات البشرية الوطنية المتجذرة  للألمان وغيرهم من الشعوب "الأصيلة".  حازت الفلسفة الألمانية، وخاصة فلسفة التثقيف رواجا كبيرا بين المثقفين العرب والمسلمين في الثلاثينات وأوائل الأربعينات، وكانت هذه العدائية للولايات المتحدة ذات الأصول الفلسفية جزءا من الرسالة.
بعد انهيار الرايخ الثالث والاضمحلال المؤقت للنفوذ الألماني،  حلت محلها فلسفة أخرى، أكثر عدائية للولايات المتحدة - النسخة السوفييتية للماركسية-  مُدينة الرأسمالية الغربية، وأمريكا التجسيد المتقدم والأخطر لها . وعندما بدأ النفوذ السوفياتي بالتلاشي، كان هناك ما يحل محله، أو على الأقل ما يضمن استمراره - سحر العالم الثالث الجديد ، المنبثق من أوروبا الغربية، وخاصة فرنسا، وبعد ذلك أيضا من الولايات المتحدة، مُنسحباً بعض الأحيان على كلا الفلسفتين السابقتين. ما غذّى هذا الغموض الميل البشري الكوني للبحث عن عصر ذهبي في الماضي، والميل الأوروبي على وجه التحديد لوضعه في مكان آخر. كان موضع الشكل الجديد لأسطورة العصر الذهبي القديمة - في العالم الثالث، حيث انتُهِكت براءة آدم وحواء غير الغربيين على يد الثعبان الغربي. وأخد هذا المنظور بداهة خير ونقاء الشرق وخُبث الغرب، موسعاً منحنى أسى الشر من أوروبا الغربية إلى الولايات المتحدة. وقعت هذه الأفكار أيضا على أرض خصبة، وحازت تأييدا واسعا.
لكن على الرغم من أن هذه الفلسفات المستوردة ساعدت على توفير التعبير الفكري المناهض للغرب والولايات المتحدة، إلا أنها لم تكن السبب في ذلك، وبالتأكيد لا تفسر الانتشار الواسع لمناهضة الغرب في الشرق الأوسط وأماكن أخرى في العالم الإسلامي التي جعلت الكثيرين يتقبلون مثل هذه الأفكار.
ما يجب التأكيد عليه بكل وضوح هو أن ما عزز هذه المعتقدات المختلفة تماما لم يكن نظرية العرق النازية، التي كان لها جاذبية قليلة عند العرب، ولا الشيوعية الإلحادية السوفياتية، والتي كان لها جاذبية قليلة عند المسلمين، ولكن عمومية المناوأة المشتركة للغرب. كانت النازية والشيوعية القوى الرئيسية المناوئة للغرب، كطريقة عيش وقوة في العالم، وكانتا تعولان على التعاطف معهما على الأقل إن لم يكن هناك دعم من أولئك الذين رأوا في الغرب عدوهم الأساسي.
ولكن لماذا العداء في المقام الأول؟ إذا انتقلنا من العام إلى الخاص، لن نفتقر إلى السياسات والإجراءات الفردية المتواصلة التي مارستها الحكومات الغربية ، والتي أثارت الغضب المُتَقِد لشعوب الشرق الأوسط والشعوب الإسلامية الأخرى. لكن عندما يتم التخلي عن هذه السياسات و حل المشاكل، لا نجد سوى تخفيف محلي ومؤقت لهذا العداء. غادر الفرنسيون الجزائر وغادر البريطانيون مصر وتركت شركات النفط الغربية آبار نفطها وغادر الشاه المُتَغرِب إيران،  إلا أنَّ الاستياء العام للأصوليين وغيرهم من المتطرفين من الغرب وأصدقائه يبقى وينمو ولا يهدأ.
السبب الذي يُستشهد به في أغلب الأحيان للشعور المناهض للولايات المتحدة بين المسلمين اليوم هو الدعم الأمريكي لإسرائيل. هذا الدعم بالتأكيد عامل ذو أهمية، يتزايد مع القرب والتداخل. ولكن مرة أخرى يوجد هناك بعض الأمور الغريبة من الصعب شرحها استنادا إلى سبب واحد بسيط؛ في الأيام الأولى لتأسيس إسرائيل، في حين حافظت الولايات المتحدة على مسافة معينة، منح الاتحاد السوفيتي دعمه واعترافه القانوني لإسرائيل، والأسلحة التي أُرسِلت من التابع السوفيتي ،تشيكوسلوفاكيا، أنقذت دولة إسرائيل الوليدة من الهزيمة والموت في الأسابيع الأولى من حياتها. ولكن لم يكن هناك على ما يبدو سوء نية كبيرتجاه السوفييت لهذه السياسات، ولا حسن نية في المقابل تجاه الولايات المتحدة. في عام 1956 كانت الولايات المتحدة هي من تدخلت بقوة وحزم لتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية من مصر، ولكن في أواخر الخمسينات والستينات توجه حكام مصر وسوريا والعراق والدول الأخرى للسوفييت، وليس أمريكا، للحصول على الأسلحة؛ وشكلوا مع الكتلة السوفيتية أواصر التضامن في الأمم المتحدة وفي العالم عموما. في الآونة الأخيرة، أعلن حكام جمهورية إيران الإسلامية الإدانة الأكثر مبدئية وصلابة لإسرائيل والصهيونية. لكن حتى هؤلاء القادة، قبل وكذلك بعد وفاة آية الله روح الله الخميني، عندما قرروا لأسبابهم الخاصة الدخول في حوارمن نوع ما، وجدوا أنه من الأسهل التحدث إلى القدس بدلا من واشنطن. في الوقت نفسه كان الرهائن الغربيون في لبنان، الذين كان أكثرهم من مناصري القضايا العربية ومنهم من يعتنق الإسلام، كان يُنظر إليهم ويتم التعامل معهم من قبل خاطفيهم على أنهم أذرع الشيطان الأكبر.
 يعزو تفسير آخر، كثيرا ما يُسمع من المعارضين المسلمين، الشعور المناهض للولايات المتحدة إلى الدعم الأمريكي للأنظمة المكروهة،التي يُنظر إليها أنها رجعية من جانب الراديكاليين، وآثمة من جانب المحافظين، وفاسدة ومستبدة من الجميع. في هذه التهمة بعض المعقولية، ويمكن أن تساعد في تفسير سبب تحول الحركات الداخلية ،المعادية للقومية في كثير من الأحيان، ضد القوى الأجنبية. لكنه لا يكفي، خصوصا وأن الدعم لهذه الأنظمة كان محدودا من حيث مداه و فاعليته، كما اكتشفت الشاه.
من الواضح أن هناك شيئا أعمق من هذه المظالم المحددة ،على تعددها وأهميتها، شيء أعمق يُحوِّل كل خلاف إلى مشكلة ويجعل كل مشكلة غير قابلة للحل.
هذا الاشمئزاز من أمريكا، وبصورة أعم من الغرب، ليس مقتصرا على العالم الإسلامي. ولم يعرف المسلمون، باستثناء ملالي إيران وأتباعهم في أماكن أخرى، نماذج أكثر ضراوة من هذا الشعور. أثّر مزاج خيبة الأمل والعداء في أجزاء أخرى كثيرة من العالم، و حتى أنه وصل إلى بعض الجهات في الولايات المتحدة. ومن هؤلاء، الذين يتحدثون عن أنفسهم ويدّعون تمثيل الشعوب المضطهدة في العالم الثالث، تم سماع التفسيرات والمبررات الأكثر انتشارا على نطاق واسع لهذا الرفض للحضارة الغربية وقِيَمِها في الآونة الأخيرة .
هذه الاتهامات مألوفة. نُتَّهم في الغرب بالتمييز على أساس الجنس والعنصرية والإمبريالية، وأننا مُؤسَّسون على النظام الأبوي والعبودية والاستبداد والاستغلال. ليس لدينا خيار سوى الإقرار بالذنب على هذه الاتهامات، والاتهامات  الشائنة الأخرى، ليس لكوننا أميركيين، ولا حتى غربيين، ولكن ببساطة لكوننا بشر، جزء من الجنس البشري. لم نكن الخطاة الوحيدين في أي من هذه الخطايا، وفي بعضها لم نكن الأسوأ. كانت معاملة النساء في العالم الغربي، وبشكل أعم في العالم المسيحي، تفتقر للمساواة وغالبا قمعية، ولكن حتى في أسوأ حالاتها كان أفضل من قانون تعدد الزوجات والتَّسري الذي كاد أن يكون قَدَرَرا كونيا للنساء على هذا الكوكب.
هل العنصرية إذن هي  المظلمة الرئيسية؟ من المؤكد أن الكلمة تبرز في الدعاية  الموجهة  بوضوح إلى الجماهير في أوروبا الغربية والشرقية وبعض جماهير العالم الثالث. وتظهر بشكل أقل وضوحا في ما يُكتب ويُنشر للاستهلاك المحلي، وأصبح مصطلحا مُعمما وفاقدا للمعنى عن سوء المعاملة مثل "الفاشية"، التي تُنسب هذه الأيام إلى المعارضين حتى من قبل المتحدثين باسم الحزب الواحد والدكتاتوريات القومية لمختلف الأعراق والألوان.
العبودية اليوم مُستَنكرة عالميا بوصفها جريمة ضد الإنسانية، ولكن في الذاكرة الحية مورست  حتى تم الدفاع عنها على أنها نظام هام، أنشأته ونظمته القوانين الإلهية الغرائبية في هذا النظام الغرائبي، كما سماه الأمريكيون، لا تكمن في وجوده ولكن في إلغائه. كان الغربيون أول من كسر إجماع قبول الرق وجرّموه ، أولا في بلدانهم، ثم في غيرها من المناطق التي سيطروا عليها، وأخيرا في أي مكان في العالم كانوا قادرين على ممارسة السلطة أو النفوذ فيه-  بكلمة،عن طريق الإمبريالية (الهيمنة).
هل الإمبريالية إذن هي المظلمة؟ بعض القوى الغربية، وكذلك الحضارة الغربية ككل، كانت بكل تأكيد مذنبة بالإمبريالية ، ولكن هل يجب علينا حقا أن نصدق أن توسع أوروبا الغربية كان نوعا من الانحراف الأخلاقي يفتقر إلى براءة التوسعات السابقة له التي قام بها العرب أو المغول أو العثمانيون، أو الأحدث التوسعات الأخيرة مثل تلك التي قام حكام موسكو في بحر البلطيق والبحر الأسود وبحر قزوين وجبال هندوكوش، والمحيط الهادي؟ في ممارسته للتمييز على أساس الجنس والعنصرية والاستعمار، كان الغرب يتبع البشرية في ممارساتها المشتركة لآلاف السنين من التاريخ المُدَون. تميزعن جميع الحضارات الأخرى في إدراك، وتحديد، ومحاولة علاج هذه الأمراض التاريخية، التي لم تفتقر للنجاح. وهذا ،بالتأكيد، أمر يستحق التهنئة لا الإدانة. لا نُحمَل العلوم الطبية الغربية عموما أو الدكتور باركنسون والدكتور التسهايمرعلى وجه الخصوص، مسؤولية الأمراض التي شخصوها وأعطوها أسماءهم.
من بين كل هذه الجرائم المُستحِقة للإدانة على نطاق واسع دون شك هي الإمبريالية، الغربية في بعض الأحيان فقط، والشرقية ( السوفييتية) والغربية على حد سواء أحيانا أخرى. ولكن طريقة استخدم هذا المصطلح في أدبيات المتطرفين الإسلاميين في كثير من الأحيان تشير إلى أنه قد لا يحمل نفس المعنى تماما الذي يحمله عند النقاد الغربيين. في كثير من هذه الكتابات يُعطى مصطلح " المُهيمن او الإمبريالي " imperialist" أهمية دينية مميزة ، والتي تستخدم بشكل تبادلي مع "التبشير" وتدل على نوع من أشكال الهجوم الذي تندرج فيه على السواء الحروب الصليبية والإمبراطوريات الاستعمارية الحديثة. يحصل الانطباع أحيانا بأن جريمة الإمبريالية - ليست كما يُعرُّفها النقاد الغربيون سيطرة شعب على شعب آخر-  وإنما توزيع للأدوار في هذه العلاقة. ما هو شر محض وغير مقبول حقا هو سيطرة الكفار على المؤمنين. أما حكم المؤمنين للكفار فهو الصحيح والطبيعي، لأن هذا يحفظ الشريعة المقدسة، ويعطي للكفار الفرصة والحافز لاعتناق الايمان الحقيقي. ولكن لو تسلط الكفار على المؤمنين الحقيقيين فهذا هو الكفر وغير المعقول، لأنه يؤدي إلى فساد الدين والأخلاق في المجتمع، وإلى الاستهانة بشريعة الله أو حتى إبطالها. وقد يساعدنا هذا على فهم الاضطرابات الحالية في أماكن مختلفة مثل إريتريا الإثيوبية وكشمير الهندية و سينكيانغ الصينية وكوسوفو اليوغوسلافية، في كل منها يُحكم السكان المسلمون من حكومات غير مسلمة. وقد يفسر أيضا لماذا يطالب المتحدثون باسم الأقليات المسلمة الجديدة في أوروبا الغربية  بتوفير قدر من الحماية القانونية للإسلام في تلك البلدان التي لم تعد تعطي ذلك للمسيحية ولم تُعطِ اليهودية مثل ذلك.  بالطبع، لم تقم حكومات البلدان التي جاء منها المتحدثون باسم المسلمين في أي وقت مضى بمنح مثل هذه الحماية لديانات أخرى غير ديانتهم. لا يوجد أي تناقض في هذه المواقف حسب فهمهم. يجب حماية الإيمان الحق، المستند على الوحي الإلهي النهائي؛ ولا يحق لأتباع الديانات الأخرى، التي هي إما باطلة أو ناقصة، الحصول على أية حماية من هذا القبيل.
هناك صعوبات أخرى في قبول الإمبريالية كتفسير لعداء المسلمين، حتى لو عرّفنا الإمبريالية تعريفا ضيقا ومحددا  بأنها غزو وسيطرة على الدول الإسلامية من قبل غير المسلمين. إذا تم توجيه العداء ضد الإمبريالية ضمن هذا المعنى، فما السبب وراء كونه أقوى بكثير ضد أوروبا الغربية، التي  تنازلت عن ممتلكاتها ومستعمراتها الإسلامية، من روسيا التي لا تزال تحكم، وبجبروت، عدة ملايين من المواطنين المسلمين وأكثر المدن والبلدان الإسلامية القديمة؟ ولماذا ينبغي أن تشمل الولايات المتحدة، والتي، إذا استبعدنا فترة حكم الأقلية المسلمة في الفلبين، لم تحكم سكانا مسلمين؟ آخِر الإمبراطوريات الأوروبية التي تحكم مواطنين مسلمين، هي الاتحاد السوفياتي. رغم كونها هدفا للانتقادات والهجوم، كانت تقريبا مُعفاة من ذلك العداء. حتى القمع الأحدث للثورات الإسلامية في جمهوريات جنوب ووسط آسيا في الاتحاد السوفياتي لم يجلب أكثر من مجرد كلمات وعبارات إتهامية مُخَففة نسبيا، مترافقة مع عدم الرغبة في التدخل في ما يسمى طَرافة "الشؤون الداخلية" للاتحاد السوفياتي وطلب الحفاظ على النظام والهدوء على الحدود.  
وأحد أسباب ضبط النفس المفاجئ ذاك يمكن العثور عليه في طبيعة الأحداث في أذربيجان السوفييتية. الإسلام ذو أهمية واضحة ومتنامية لإحساس الأذريين بهويتهم، لكنه ليس العنصر المهيمن في الوقت الحاضر، ولدى الحركة الأذرية الكثير من القواسم المشتركة مع الوطنية الليبرالية الأوروبية أكثر من الأصولية الإسلامية. لن تثير هذه الحركة تعاطف حكام الجمهورية الإسلامية. بل إنها قد تدق ناقوس الخطر لديهم، لأن قيام دولة وطنية ديمقراطية حقيقية يديرها شعب أذربيجان السوفييتي ستكون نقطة جذب قوية لأقربائهم في الجنوب، في أذربيجان الإيرانية.
سبب آخر لعدم القلق النسبي بالنسبة للخمسين مليون أو أكثر من المسلمين تحت الحكم السوفييتي قد يكون حساب المخاطر والمزايا. الاتحاد السوفياتي قريب، على طول الحدود الشمالية لتركيا وإيران وأفغانستان؛ وأميركا وحتى أوروبا الغربية بعيدتين. والأكثر فيما يخص هذه النقطة، لم يكن السوفييت حتى هذه اللحظة يُخمِدون الاضطرابات بخراطيم المياه والرصاص المطاطي في حضور كاميرات التلفاز أو يطلقون سراح الأشخاص الذين اعتقلوا بكفالة والسماح لهم بالوصول إلى وسائل الإعلام المحلية والأجنبية. السوفييت لا يحاورون أشد منتقديهم في وقت ذروة المشاهدة على التلفاز، أو يُغرونهم بالتدريس وإلقاء المحاضرات والمعارك الكتابية. على العكس من ذلك، فطرقهم في إبداء الاستياء من الانتقاد غالبا ما تكون خلافية جدا.
على الرغم من أهميته إلا أن الخوف من الانتقام، ليس أو ربما لم يكن السبب الرئيسي للمكانة الطفيفة نسبيا المخصصة للاتحاد السوفياتي من منظور الشيطنة الأصولية، بالمقارنة مع الغرب. فالتغيرات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية الكبرى التي غيرت معظم العالم الإسلامي، وأدت إلى ظهور الشرور الغربية المُدانة مثل الاستهلاكية والعلمانية، جاءت من الغرب، وليس من الاتحاد السوفييتي. لا يمكن لأحد أن يتهم السوفييت "بالاستهلاكية"؛ ماديتهم فلسفية - وللدقة جدلية – وتأثيرها عمليا في توفير الأشياء الجيدة للحياة قليلة أو تكاد تكون معدومة . يُمثل هذا التوزيع نوعا آخر من المادية، وغالبا ما يصفه خصومه بالفج. يرتبط مع الغرب الرأسمالي وليس مع الشرق الشيوعي، الذي مارس، أو على الأقل فَرضَ على رعاياه، درجة من التقشف من شأنها إقناع قديس صوفي.
كما لم يكن السوفييت، حتى وقت قريب جدا، عرضة للاتهامات بالعلمانية، ذلك الاتهام الأصولي الكبير للغرب. ورغم كونهم ملحدين، كان لهم إلههم، وفي الواقع أنشأوا جهاز دولة كبير لفرض عبادة آلهتهم- جهازا له عقيدته الخاصة به، وهرمية لتحديده وإنفاذه، ومحاكم تفتيش مسلحة لكشف واستئصال البدع. لا يعني فصل الدين عن الدولة تكريس اللادينية من قبل الدولة، ناهيك عن فرض قسري لفلسفة معادية للدين. العلمانية السوفييتية، مثل الاستهلاكية السوفييتية، لا تحمل أي إغراءت للجماهير المسلمة، وتفقد ما لديها من جاذبية عند المثقفين المسلمين. توفر الرأسمالية الغربية والديمقراطية بديلا أصيلا وجذابا للحياة والفكرالتقليدي أكثر من أي وقت مضى. لم يُخطئ القادة الأصوليين في رؤية في الحضارة الغربية أكبر تحدٍ للحياة التي يرغبون في استبقائها أو إحيائها لشعوبهم.
صدام  حضارات
قد تكون أصول العلمانية في الغرب موجودة في حالتين في التعاليم المسيحية المبكرة والتجربة، اللتان أوجدتا مؤسستين، الكنيسة والدولة؛ وفي الصراعات المسيحية اللاحقة، التي فرقتهما. كان للمسلمين، أيضا، خلافاتهم الدينية، ولكن لم يكن هناك ما يشبه من بعيد ضراوة الصراعات المسيحية بين البروتستانت والكاثوليك، التي دمرت أوروبا المسيحية في القرون السادس عشر والسابع عشر وقادت المسيحيين في النهاية بعد يأس إلى تطويرعقيدة فصل الدين عن الدولة. وعن طريق حرمان المؤسسات الدينية من السلطة القسرية فقط ، كما يبدو، استطاعت المسيحية كبح جماح التعصب القاتل والاضطهاد الذي مارسه المسيحيون على أتباع الديانات الأخرى، والأهم من ذلك كله، على أولئك الذين تبنوا أشكالا أخرى من المسيحية.
لم يَحتجْ المسلمون وجود مثل هذا الأمر ولم يطوروا مثل هذا المذهب. لم تكن هناك حاجة للعلمانية في الإسلام، وحتى في تعدديته كان مختلفا جدا عن تلك التي للإمبراطورية الرومانية الوثنية، التي وصفها إدوارد جيبون بحيوية عندما قال: " اعتُبرت مختلف أشكال العبادة، التي كانت سائدة في العالم الروماني، صحيحة على حد سواء من جانب الشعب، أما بالنسبة للفلاسفة فكانت على حد سواء زائفة؛ وأما بالنسبة للحكام فكانت مفيدة على حد سواء ". لم يكن الإسلام مُعدَّاً، سواء من الناحية النظرية أو العملية، لمنح المساواة التامة لأولئك الذين حملوا معتقدات أخرى ومارسوا أشكال أخرى من العبادة. إلا أنه قدّم لأصحاب الإيمان الجزئي درجة من التسامح العملي و النظري نادرا ما يوجد ما يوازيها في العالم المسيحي حتى اعتمد الغرب مقياس العلمانية في وقت متأخر من القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر.
في البداية كانت ردة فعل المسلمين على الحضارة الغربية الإعجاب والمضاهاة - احترام كبير لإنجازات الغرب، والرغبة في تقليدها وتبنيها. نشأت هذه الرغبة من وعي حاد ومتنامي بضعف وفقر وتَخَلُّف العالم الإسلامي بالمقارنة مع الغرب المتقدم. أصبح التفاوت واضحا على أرض المعركة ولكن سرعان ما انتشر إلى مجالات أخرى من النشاط البشري. لاحظ الكُتّاب المسلمون ووصفوا قوة وثروة الغرب وعلومه وتكنولوجيته وصناعاته وأشكال حكومته. اعتُبر سر نجاح الغرب لفترة أنه يكمن في إنجازين: النهوض الاقتصادي وخصوصا في مجال الصناعة؛ والمؤسسات السياسية وخاصة الحرية. حاولت عدة أجيال من المصلحين والحداثيين التكيف مع هذه المنجزات وتقديمها لبلدانهم، على أمل أن تكون قادرة على تحقيق المساواة مع الغرب وربما استعادة ما فقدت من تفوقها.
أفسح الإعجاب والمضاهاة الطريق للعداء والرفض بين كثير من المسلمين، في عصرنا هذا. هذه الحالة في جزء منها عائدة بالتأكيد للشعور بالمهانة - وعي متزايد بين ورثة حضارة فخورة قديمة سادت طويلا بعد أن تجاوزها وغيَّبها وطغى عليها أولئك الذين اعتُبرو أدنى منها. جزء من هذا الإحساس عائد إلى الأحداث في العالم الغربي نفسه. وكان أحد العوامل ذو الأهمية الكبرى بكل تأكيد هو تأثير الحربين الانتحاريتين العظيميين اللتان مزقت فيها الحضارة الغربية نفسها إربا، جالبة دمارا لا يُوصف على شعوبها وغيرهم، والتي أدار فيها المتحاربون دعاية محمومة، في العالم الإسلامي وغيره، لتشويه وتقويض سمعة بعضهم البعض.
وجدت الرسالة التي نشروها الكثير من المستمعين، الذين كانوا جميعا أكثرمن مستعدين للاستجابة لأن تجربتهم الخاصة مع الغرب لم تكن سعيدة. جلب إدخال الأساليب التجارية والمالية والصناعية الغربية ثروة كبيرة حقا، ولكنها عادت على الغربيين وأفراد الأقليات المُتَغرِّبة التي استنبتها الغرب، وعدد قليل فقط من بين غالبية السكان المسلمين. مع الوقت أصبحت هذه الأقلية أكثر عددا، ولكنها بقيت معزولة عن الجماهير، وتمايزت عنها حتى في لباسها وأسلوب حياتها. حتما كان يُنظر إليهم على أنهم عملاء ومتعاونين مع ما كان يُعتبر عالما معاديا. حتى المؤسسات السياسية التي جاء بها الغرب فقدت مصداقيتها، ولم يجرِ الحكم عليها بناءً على الأصل الغربي ولكن بناء على نسختهم المُقَلدة المحلية ، التي ثبَّتها الإصلاحيون المسلمون المتحمسون. هذه النسخ، التي تعمل في أوضاع خارجة عن سيطرتهم باستخدام أساليب مستوردة وغير لائقة لم يفهموها تماما، كانت غير قادرة على التعامل مع الأزمات التي تتطور بسرعة وتمت الإطاحة بها واحدة تلو الأخرى. وبالنسبة لأعداد كبيرة من الشرق أوسطيين، جلبت النماذج الاقتصادية الغربية الفقر وجلبت المؤسسات السياسية الغربية الاستبداد وحتى أدوات الحرب الغربية جلبت الهزيمة. ليس من المستغرب أن الكثير كانوا على استعداد للاستماع إلى أصوات تقول لهم أن الحياة الإسلامية القديمة كانت أفضل، وأن خلاصهم الوحيد برمي ابتكارات الإصلاحيين الوثنية جانبا والعودة إلى الطريق القويم الذي وصفه الله لعباده.
في نهاية المطاف، حرب الأصوليين ضد عدوين هما العلمانية والحداثة. الحرب ضد العلمانية واعية ومكشوفة، وهناك الآن أدب كامل يستنكر العلمانية وأنها قوة شريرة ووثنية متجددة في العالم الحديث وتُنسب لليهود والغرب والولايات المتحدة. أما الحرب ضد الحداثة فهي في معظمها غير واعية ولا واضحة، وهي موجهة ضد عملية التغيير التي حدثت في العالم الإسلامي برمتها في القرن الماضي أو قبل ذلك وغيَّرت الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية في الدول الإسلامية. أعطت الأصولية الإسلامية هدفا وشكلا لاستياء وغضب جماهير المسلمين - اللذين كانا بلا هدف ولا شكل- ضد القوى التي حطت من قِيَمها وولاءاتها التقليدية وفي المحصلة النهائية، سرقت منها معتقداتها وتطلعاتها وكرامتها وحتى أرزاقها على نحو متزايد.
هناك شيء في الثقافة الدينية للإسلام أَلهَمَ، حتى في أكثر الفلاحين أو البائعين الجوالين تواضعا، كرامة واحتراما تجاه الآخرين غير مسبوقتين ونادرا ما نجد ما يعادلهما في الحضارات الأخرى. إلا أنه في لحظات الاضطراب والفوضى، عند استثارة أعمق المشاعر، تتنحى هذه الكرامة والاحترام تجاه الآخرين لتفسح المجال لخليط متفجر من الحنق والكراهية التي تحث حتى حكومة بلد عريق ومتحضر- أو حتى المتحدث باسم دين روحاني وأخلاقي-  لتبني الخطف والاغتيال، وأن يحاولوا أن يجدوا في حياة نبيهم سابقة وإقرارا لمثل هذه الأعمال.
لا تخطئ غريزة الجماهير في تحديد المصدر النهائي لهذه التغيرات الكارثية في الغرب وفي عزوها اضطراب أسلوب حياتها القديمة لتأثيرات الهيمنة الغربية والنفوذ الغربي، أوالفهم والنموذج الغربي. ولأن الولايات المتحدة هي الوريث الشرعي للحضارة الأوروبية والزعيمة المعترف بها دون منازع للغرب، ورثت الولايات المتحدة مظالمها، وأصبحت هدفا للكراهية والغضب المكبوتين. قد يكفي مثالين للدلالة على ذلك. في تشرين الثاني عام 1979 هاجم الغوغاء الغاضبون وحرقوا السفارة الأمريكية في إسلام أباد في باكستان. كان السبب المُعلن لغضب الحشود الاستيلاء على المسجد العظيم في مكة على يد مجموعة من المنشقين المسلمين - حدث لم يكن فيه تَدَخُلٌ للولايات المتحدة على الإطلاق. بعد ما يقرب من عشر سنوات، في شباط عام 1989، ومرة أخرى في إسلام أباد، تعَّرض مركز خدمات التحقيقات الأمريكي لهجوم من حشود غاضبة، وهذه المرة احتجاجا على نشر سلمان رشدي روايته آيات شيطانية. ورشدي مواطن بريطاني هندي المولد، كان قد نشر كتابه قبل خمسة أشهر في انكلترا. ولكن الذي أثار غضب الغوغاء، وكذلك فتوى آية الله الخميني لاحقا بإهدار دم المؤلف، كان نشر الكتاب في الولايات المتحدة.
وينبغي أن يكون من الواضح الآن أننا نواجه حالة وحركة تتجاوز بكثير مستوى القضايا والسياسات والحكومات التي تتعقبها. ليس هذا بأقل من صدام حضارات-  ربما غير عقلاني ولكن بالتأكيد رد فعل لمنافس تاريخي قديم مناوئ لتراثنا اليهودي المسيحي وحاضرنا العلماني، وتوسع كليهما في جميع أنحاء العالم. من المهم للغاية بالنسبة لنا ألا يتم دفعنا إلى رد فعل تاريخي فحسب ولكن أيضا إلى رد فعل غير منطقي على حد سواء ضد هذا المنافس.
لم تُرفض كل الأفكار المستوردة من الغرب عن طريق الدخلاء الغربيين أو المُتَغرّبين المحليين. تم قبول بعضها حتى من الأصوليين الإسلاميين الأكثر تطرفا، وعادة دون شُكر المصدر ومعاناة التغيير في شيء نادرا ما يكون غنيا ولكن في كثير من الأحيان غريب. أحد هذه الأفكار كان الحرية السياسية، مع مفاهيمها وممارساتها المُرافِقة مثل التمثيل (السياسي) والانتخاب والحكومة الدستورية. حتى جمهورية إيران الإسلامية لديها دستور مكتوب ومجلس منتخب، وكذلك نوع من الهرمية لم يرد لأي منها أي ذكر في التعاليم الإسلامية أو أي سابقة في الماضي الإسلامي. جميع هذه المؤسسات مُستقاة بشكل واضح من النماذج الغربية. وقد احتفظت الدول الإسلامية أيضا بالكثير من العادات الثقافية والاجتماعية من الغرب والتي تُعبر عنها الرموز، مثل شكل وطريقة لباس الذكور (وإلى حد أقل بكثيرالإناث)  وخاصة في الجيش. استخدام البنادق والدبابات والطائرات التي اخترعها الغرب أصبحت ضرورة عسكرية، لكن الاستعمال المستمر للسُتَر الأنيقة والقبعات الفخمة خيارثقافي. من الدساتير إلى كوكا كولا ومن الدبابات والتلفاز إلى القمصان والرموز والقطع الأثرية، وعن طريقها الأفكار، عزز الغرب وقوّى وجوده.

ليست الحركة المُسماة الأصولية في الوقت الحاضر هي الإرث الإسلامي الوحيد. هناك آخرون أكثر تسامحا وأكثر انفتاحا ساعدوا على استلهام الانجازات العظيمة للحضارة الإسلامية في الماضي، ونأمل أن تسود هذه الفئة الأخرى مع الوقت. ولكن قبل أن تُقَرَّر هذه المسألة سيكون هناك صراع شاق، يمكن لنا في الغرب أن نفعل القليل أولا شيء. وقد تُلحِق محاولاتنا ضررا لأن هذه القضايا يجب أن يَبُت فيها المسلمون فيما بينهم. وفي هذه الأثناء يجب أن نحرص كل الحرص وعلى كل الاتجاهات لتجنب خطر حقبة جديدة من الحروب الدينية الناجمة عن تفاقم الخلافات وإحياء التحيزات القديمة.
ولتحقيق هذه الغاية يجب أن نسعى إلى تحقيق فهم أفضل للثقافات الدينية والسياسية الأخرى، عن طريق دراسة تاريخهم وأدبهم وإنجازاتهم. في الوقت نفسه، نأمل أن يحاولوا تحقيق فهم أفضل لحضارتنا، ونأمل على وجه الخصوص أنهم سيفهمون ويحترمون، إن اختاروا، الفهم والتصور الغربيين للعلاقة الملائمة بين الدين والسياسة. لوصف هذا الفهم سأنهي كما بدأت، باقتباس لرئيس أمريكي، وهذه المرة ليس للمشهور- عن جدارة- توماس جيفرسون ولكن  للمُهمل إلى حد ما بغير حق، جون تايلر ،الذي قدَّم في الرسالة المؤرخة في 10 تموز 1843، تعبيرا بليغا وفي الواقع نبوئيا لمبدأ الحرية الدينية:
"لقد غامرت الولايات المتحدة بناء على التجربة العظيمة والنبيلة، والتي يُعتقد أنها معرضة للخطر  في غياب سابقة سبقتها-  بالفصل التام بين الكنيسة والدولة. لا توجد بيننا مؤسسة دينية مُستنِدة على قوة القانون. تُرِك الضميرُ حراً من جميع القيود وكلٌ يُسمح له بعبادة خالقه بعد إعمال عقله. مكاتب الحكومة مفتوحة على حد سواء للجميع. لن تُجبى العشور لدعم هرمية راسخة، ولن يكون رأي البشر المعرضين للخطأ عقيدة إيمان معصومة. وللمحمدي، إن شاء المجيء إلينا، كل الميزات الدستورية المضمونة ليتعبَّد وفقا للقرآن؛ ويمكن للهندي الشرقي أن يبني ضريحا لبراهما إن كان ذلك يَسُرُّه. تلك هي روح التسامح المغروسة في مؤسساتنا السياسية .... العبري المضطهد والمُداس في مناطق أخرى يستقر دون أن يُخيفه أحد .... وله رعاية  الحكومة لحمايته والدفاع عنه. هذه هي التجربة العظيمة التي حاولنا، وتلك هي الثمار السعيدة التي طرحتها. ان نظامنا لحكومة حرة سيكون ناقصا بدونها.
قد يكون الجسم مُضطهدا ومصفًداً ويبقى على قيد الحياة. ولكن إذا كُبِّل عقل الإنسان، فإن طاقاته العقلية المُتأصلة تذوي، وما يبقى من الثرى ثرى. يجب أن يكون العقل حرا كالضوء أو الهواء."
2/7/2015



No comments:

Post a Comment